أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١١ - المناقشة في تقسيم الموجودات إلى عينية واعتبارية وكلّ منهما إلى متأصّلة وانتزاعية
فقد حقّق في محلّه [١] أنّه لم يقل به أحد ، إذ لم يقل أحد منّا بأنّ الصلاة في الدار المغصوبة عمدا عن علم صحيحة ، فتأمّل.
قوله : ثمّ إنّ الموجود إمّا أن يكون موجودا في عالم العين أو في عالم الاعتبار وعلى كلّ منهما فإمّا أن يكون من الموجودات المتأصّلة أو من الموجودات الانتزاعية ... الخ [٢].
لا يعجبني هذا التقسيم ، لأنّا بعد أن فرضنا الشيء موجودا في عالم الأعيان مثلا ، كيف يمكننا أن نجعل أحد قسميه ما يكون انتزاعيا مع فرض كون الانتزاعي ما ليس بحذائه شيء في الخارج المفروض كونه هو عالم الأعيان ، وهكذا الحال في الموجود في عالم الاعتبار.
فالأولى قلب هذا التقسيم بأن نقول إنّ الأمر الواقعي إمّا أن يكون متأصّلا وإمّا أن يكون انتزاعيا ، والمتأصّل إمّا أن يكون متأصّلا في عالم الأعيان كالإنسان وإمّا أن يكون متأصّلا في عالم الاعتبار كالملكية ، والانتزاعي إمّا أن يكون منتزعا ممّا هو متأصّل في عالم الأعيان كالفوقية المنتزعة من الجسمين الموجود أحدهما فوق الآخر ، وكالزوجية المنتزعة من الدراهم الأربعة مثلا ، وإمّا أن يكون منتزعا ممّا هو متأصّل في عالم الاعتبار كالزوجية المنتزعة من الملكيات الأربع أو المنتزعة من التكاليف الأربعة مثلا.
أمّا التمثيل لذلك بسببية العقد للملكية فهو محلّ تأمّل ، لأنّ السببية منتزعة من نفس العقد باعتبار كونه مؤثّرا في الملكية ، والعقد ليس من الأمور الاعتبارية. نعم يمكن القول بأنّ السببية منتزعة من الأمر الاعتباري بلحاظ نفس المسبّب
[١] راجع أجود التقريرات ٢ : ١٧٩. [٢] أجود التقريرات ٢ : ١٣٠.